سهيل زكار

199

تاريخ دمشق

مسلم بن قريش إليه من عند أخيه السلطان العادل ملك شاه لمعونته على افتتاح الشام بأمره له في ذلك « 1 » . وفيها توفي أبو نصر الحسين بن محمد ( 63 و ) بن أحمد بن طلاب الخطيب رحمه الله . وفي هذه السنة نزل عسكر مصر على دمشق مع ناصر الدولة الجيوشي ، وأقام عليها مدة يسيرة ، ولم يتم له فيها مراد ، فرحل عنها عائدا إلى مصر . وفيها نزل تاج الدولة أخو السلطان على حلب ، ومعه وثاب وشبيب ابنا محمود بن صالح ، ومبارك بن شبل ، ورحل عنها في ذي القعدة ، ثم نزل عليها ثانية ولم يتم له فيها مراد ، فرحل عنها . سنة إحدى وسبعين وأربعمائة في هذه السنة خرج من مصر عسكر كبير مع ناصر الدولة الجيوشي ، ونزل على دمشق محاصرا لها ومضيقا عليها « 2 » ، واستولى على أعمالها وأعمال فلسطين ، وأقام عليها مدة مضايقا لها ، وطامعا في تملكها ، وأصر على منازلتها إصرارا اضطر أتسز صاحبها إلى مراسلة تاج الدولة يستنجده ، ويستصرخ به ، ويعده بتسليم دمشق إليه ويكون في الخدمة

--> ( 1 ) حدث انشقاق في أوساط قبيلة كلاب قاد إلى صراعات مع سابق بن محمود بن نصر أمير حلب ، وأدى إلى ذهاب بعض زعماء القبيلة إلى السلطان ملكشاه « فشكوا حالهم ، وسألوا منه أن يعينهم على سابق ، فوعدهم ، وأقطعهم في الشام ، وأقطع الشام أخاه تتش » وقام تتش بمحاصرة حلب ، والتحق به وهو على حلب مسلم بن قريس العقيلي أمير الموصل ، وتظاهر بمساعدته ، وعمل ضمنا على رأب الصدع بين المتصارعين من كلاب وتوحيد كلمة القوى العربية ضد التركمان ، ونجحت مساعيه ، مما أجبر تتش على رفع الحصار عن حلب ، والتوجه بأنظاره نحو دمشق . . . . انظر كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 168 - 175 . ( 2 ) في ترجمة أتسز للمقريزي في كتابه المقفى أن الحصار الثاني كان سنة سبعين فبعد ما تحدث عن اخفاق حملة أتسز على مصر ذكر أن بدر الجمالي ندب العساكر « مع ناصر الدولة الجيوشي ، وبعثه إلى دمشق فحاصرها أياما ، وعاد في سنة سبعين ، فلما خاف أتسز من ظفر أهل مصر به ، راسل تاج الدولة تت ابن ألب أرسلان يستنجده ، فتحرك لذلك ، وسأل أخاه السلطان ملك شاه ابن ألب أرسلان أن يوليه الشام ، فأقطعه السلطان أبو الفتح ملك شاه بن ألب أرسلان الشام » .